عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
16
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ومن أئمة أولئك الأقطاب العارفين والأولياء المقربين الغوث الأعظم تاج المحققين ، وكعبة الواصلين ، إمام الأولياء ، وقدوة العارفين الأصفياء ، القطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه وأمدنا منه بالمدد الأعلى في الدارين . ويأتي هذا الكتاب الجامع لأخبار هذا القطب الرباني ليكمل دائرة المؤلفات التي حفلت بحياة وكرامات سيدي عبد القادر الجيلاني مثل « قلائد الجواهر » و « بهجة الأسرار » و « الفيوضات الربانية » وغيرها ، وينوف عليها بسعة الاستقصاء لأخبار فخر الأولياء المتشرعين سيدي عبد القادر الجيلاني الحسني قدس اللّه سره . ويمتاز هذا الكتاب عن غيره بأن مؤلفه هو صاحب « روض الرياحين » و « نشر المحاسن » وغيرها مما هو مذكور في ترجمته عند العلامة المناوي وغيره ، أقصد العلامة عبد اللّه بن أسعد اليافعي المتوفى سنة 768 رضي اللّه عنه ، وهو إمام جمع بين العلم الشرعي والسلوك الصوفي فتمت له الحسنى من الجهتين . ويأتي هذا التحقيق ليخرج لنا هذا الدرة المكنونة من صدفها وييسرها للطالبين . وكما عرفت النفس ربها بنقصها وكماله سبحانه ، فلا يخلو عمل من نقص ، ولا يبرأ جهد من هنات هنا أو هناك . فالمرجو من القارئ أن ينصرف انتباهه إلى ما في هذا الكتاب من محاسن ليتحقق الانتفاع بما فيه من ذكر الصالحين ، مصداقا لقوله تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ، فهم أولياؤه المتقون الذين بذكرهم تتنزل الرحمات ، وبسيرتهم تتعطر المجالس والساحات ، وبجميل خصالهم يهتدي العاكفون في الخلوات والسائرون في الفلوات . الأستاذ الدكتور جودة محمد أبو اليزيد المهدي نائب رئيس جامعة الأزهر عضو مجمع البحوث الإسلامية